الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
35
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وفي رواية أخرى قال ميسّر : كنا في الفسطاط عند أبي جعفر عليه السّلام نحوا من خمسين رجلا : فجلس بعد سكوت كان منّا طويلا فقال : « ما لكم لا تنطقون ، لعلّكم ترون أنّي نبيّ ؟ لا واللّه ما أنا كذلك ، ولكن فيّ قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قريبة ، وولادة ، من وصلها وصله اللّه ، ومن أحبّها أحبّه اللّه ، ومن أكرمها أكرمه اللّه ، أتدرون أيّ البقاع أفضل عند اللّه منزلة ؟ » . فلم يتكلم أحد ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : « تلك مكّة الحرام ، التي رضيها لنفسه حرما ، وجعل بيته فيها » . ثمّ قال : « أتدرون أي البقاع أفضل من مكّة ؟ » فلم يتكلّم أحد ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : « ما بين الحجر الأسود إلى باب الكعبة ، ذلك حطيم إبراهيم عليه السّلام نفسه الذي كان يذود فيه غنمه ويصلّي فيه ، فو اللّه لو أنّ عبدا صفّ قدميه في ذلك المكان ، قام النهار مصلّيا حتى يجنّه الليل ، وقام الليل مصلّيا حتى يجنّه النهار ، ثم لم يعرف لنا حقّا أهل البيت وحرمنا حقّنا ، لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا . إن أبانا إبراهيم ( صلوات اللّه عليه ) كان فيما اشترط على ربّه أن قال : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أما إنّه لم يقل : الناس كلّهم ، أنتم أولئك رحمكم اللّه ونظراؤكم ، فإنّما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثّور الأسود ، أو الشّعرة السّوداء في الثّور الأبيض ، وينبغي للناس أن يحجّوا هذا البيت ، وأن يعظّموه لتعظيم اللّه إيّاه ، وأن يلقونا أينما كنّا ، نحن الأدلّاء على اللّه » « 1 » . وفي خبر آخر : « أتدرون أيّ بقعة أعظم حرمة عند اللّه ؟ » فلم يتكلم أحد ، وكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : « ذلك ما بين الرّكن الأسود والمقام ،
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 233 ، ح 41 .